الجصاص

571

أحكام القرآن

باب كيف يحيى أهل الكتاب قال الله تعالى : " وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ) . روى سعيد عن قتادة عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى عليهم يهودي ، فسلم عليهم فردوا عليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل تدرون ما قال ؟ " قالوا : سلم يا نبي الله ! قال : " قال سام عليكم أي تسامون دينكم " . وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك أي عليك ما قلت " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسحاق بن الحسين قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا لقيم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقه " . قال أبو بكر : قد روي في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون بقولهم السام أنكم تسامون دينكم ، وروي أنهم يريدون به الموت ، لأن السام اسم من أسماء الموت . قال أبو بكر : ذكر هشام عن محمد عن أبي حنيفة قال : " نرى أن نرد على المشرك السلام ولا نرى أن نبدأه " . وقال محمد : " وهو قول العامة من فقهائنا " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال : صحبنا عبد الله في سفر ومعنا أناس من الدهاقين ، قال : فأخذوا طريقا غير طريقنا ، فسلم عليهم ، فقلت لعبد الله : أليس هذا تكره ؟ قال : إنه حق الصحبة . قال أبو بكر : ظاهره يدل على أن عبد الله بدأهم بالسلام لأن الرد لا يكره عند أحد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم " . قال أبو بكر : وإنما كره الابتداء لأن السلام من تحية أهل الجنة ، فكره أن يبدأ به الكافر إذ ليس من أهلها ، ولا يكره الرد على وجه المكافأة ، قال الله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) [ النساء : 86 ] . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا الحسن بن المثنى قال : حدثنا عثمان قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا سليمان الأعمش قال : قلت لإبراهيم : أختلف إلي طبيب نصراني أسلم عليه ؟ قال : ، نعم إذا كانت لك إليه حاجة فسلم عليه . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا ) قال قتادة : " كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم تفسحوا " . وقال ابن عباس : " هو مجلس القتال " . قال قتادة : ( وإذا قيل انشزوا ) قال : " إذا دعيتم إلى خير " . وقيل : انشزوا أي ارتفعوا في المجلس ، ولهذا ذكر أهل العلم لأنهم أحق بالرفعة . وهذا يدل